الشيخ سليمان ظاهر

407

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

خطر ذلك للشاه إسماعيل فلم ينجح كما عرفت . فخرج السلطان سليم بعساكره فلاقى جيوش الجراكسة في أرباض حلب واشتبك القتال بين الفريقين ثم دارت الدائرة على الغوري وصرع في ميدان القتال وانهزمت جيوشه وتفرقت شذر مذر ، ثم ذكر أمورا هي أعلق بتاريخ الدولة العثمانية منه بالدولة الصفوية أعرضنا عنه ، إلى أن قال : ثم إن السلطان سليم خان ( ياوز ) لما جمع بين الخلافة والسلطنة اقتضت الأحوال أن جميع الموحدين يعدون أعظم أجزاء عنصر هذه الدولة الإسلامية ، غير أن أهل إيران استمروا خارجين عن هذا العنصر حيث سرى فيهم سم النفاق الذي بثه إسماعيل شاه بين المسلمين ، فكانوا لذلك حاجزا منيعا بين المسلمين السنيين القاطنين فيما وراء النهر وبين الدولة العلية في بلاد الروم ، فلم يتيسر لأولئك السنيين ان ينالوا شرف التابعية ، فبناء على ذلك رأت الدولة حينئذ أن تجمع بوحدة الخلافة تحت لوائها جميع الأمم التي تعد من عناصرها الأصلية في الشرق والغرب والهند والسند . هذا الذي يخالج صدر السلطان سليم خان ( ياوز ) حتى أنه كان يريد المسير ثانيا إلى إيران ليقوض بنيان مذهب الشيعة ويمحو آثار الدولة الصفوية التي كانت مؤيدة له وجادة في نشره ، غير أن عمره كان قصيرا . وجاء فيه في موضع آخر ( ص 71 ) : في عهد السلطان أحمد خان الثاني . . . وفي أثناء هذا الدور أفاد دري أفندي بعد رجوعه من سفارة العجم أن بعض عقلائهم قالوا : إن حال إيران سيئة وانه وان كان يوجد بيننا رجال من ذوي التدبير والدربة فإن السفهاء ما تركوا لهم نفوذا ، وإذا بقيت الأحوال على هذا المنوال تزول الدولة في مدة سنتين لا محالة . فكان الأمر كذلك فإنه لم يمر على ما قالوه سنتان حتى غلبهم الأفغانيون واستولوا على أصفهان ، ولما اتصل بالدولة العلية خبر اضمحلال هذه الدولة الصفوية رأت من المناسب ان تستولي على بعض الأيالات التي كانت قديما في حوزتها . ثم دخلت في يد العجم من أن يبتزها غيرها فاستولت على عدة ايالات كهمذان وكنجه وروان وشيروان وكورجستان ، وحيث لم يكن لوكلاء الدولة معرفة بتدريب العساكر اللازمة لمحافظة الايالات المذكورة ، فعندما قام بعد ذلك نادر شاه في إيران استرد الولايات التي كانت في يد الدولة العلية والروس ، وذهب ما انفق في هذا السبيل من